«إمباير ستيت» تستهدف تحقيق معادلة «القيمة مقابل السعر» لتقديم المنتج المناسب للعميل المستهدف

أكد المهندس مصطفى محسن، رئيس مجلس إدارة شركة إمباير ستيت للتطوير العقاري، أن التمويل يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المطورين العقاريين، في ظل اعتماد معظم الشركات بصورة كبيرة على مواردها الذاتية لتمويل مراحل متعددة تبدأ بشراء الأراضي وسداد أقساطها، وتمتد إلى أعمال التسويق والإنشاءات، وصولاً إلى استكمال المشروعات وتسليم الوحدات للعملاء.
وأوضح محسن أن طبيعة نشاط التطوير العقاري تفرض على الشركات احتياجات تمويلية مستمرة على مدار دورة تنفيذ المشروع، وهو ما يجعل توافر مصادر تمويل متنوعة عاملاً مؤثراً في قدرة المطور على الحفاظ على معدلات الإنشاء وتسريع عمليات التنفيذ، بالتوازي مع الوفاء بالتزاماته تجاه العملاء.
التمويل يتصدر تحديات المطورين العقاريين
قال محسن، خلال لقائه مع الإعلامية دينا أبو العلا ببرنامج «بوابة الاستثمار»، على هامش مشاركته في مهرجان «جولدن هاب العلمين الجديدة» العقاري، إن توفير مصادر تمويل أوسع للمطورين يمكن أن يسهم في تسريع معدلات تنفيذ المشروعات وزيادة قدرة الشركات على الالتزام بخططها الإنشائية.
وأضاف أن حل أزمة التمويل سيكون له تأثير كبير على معدلات الإنجاز داخل المشروعات العقارية، خاصة أن المطور يتحمل أعباء مالية متعددة، تشمل تكلفة الأرض وأقساطها إلى جانب تكاليف الإنشاء والتسويق والتشغيل وغيرها من الالتزامات المرتبطة بدورة المشروع.
وأوضح أن اعتماد الشركات بصورة كبيرة على مواردها الذاتية يجعل الإدارة المالية للمشروع عنصراً أساسياً في خطط التطوير، خصوصاً في المشروعات التي تحتاج إلى مدد تنفيذ ممتدة وتتطلب ضخ استثمارات بصورة متتابعة حتى الوصول إلى مرحلة التسليم.
ويضع ذلك التمويل في صدارة الملفات التي تؤثر في قرارات الشركات المتعلقة بإطلاق مشروعات جديدة أو التوسع في مشروعات قائمة، بما يجعل تنويع مصادر التمويل أحد العوامل الداعمة لقدرة المطورين على زيادة معدلات التنفيذ.
خبرة تتجاوز 25 عاماً في المقاولات والتشطيبات
ولفت رئيس مجلس إدارة شركة إمباير ستيت للتطوير العقاري إلى أن خبرة الشركة في مجال التطوير تستند إلى أكثر من 25 عاماً من العمل في قطاعي المقاولات والتشطيبات، موضحاً أن الانتقال إلى نشاط التطوير العقاري جاء بهدف توظيف هذه الخبرة الفنية والهندسية في تقديم منتجات عقارية مختلفة تلبي متطلبات العملاء.
وقال إن الخبرة في أعمال المقاولات أتاحت للشركة تكوين رؤية مرتبطة بمراحل التنفيذ، واختيار الخامات، وإدارة عمليات البناء والتشطيب، وهي خبرات تحولت لاحقاً إلى عنصر أساسي في استراتيجية الشركة عند الدخول في نشاط التطوير العقاري.
وأشار إلى أن الشركة بدأت وجودها في العاصمة الجديدة من خلال العمل كمقاول عام 2018، حيث تولت تنفيذ أعمال بناء وتشطيبات لمصلحة عدد من المطورين، قبل أن تتخذ قراراً بالانتقال إلى تطوير مشروعاتها الخاصة.
وجاء هذا التحول، بحسب محسن، اعتماداً على الخبرة التي اكتسبتها الشركة من العمل المباشر في تنفيذ المشروعات، إلى جانب رؤيتها لتقديم منتجات تستفيد من الخبرات الفنية والهندسية المتراكمة.
«السنترو» مشروع متعدد الاستخدامات في الداون تاون
وأوضح محسن أن شركة إمباير ستيت تمتلك عدة مشروعات في العاصمة الجديدة، من بينها مشروع «السنترو»، وهو مشروع إداري وتجاري وطبي يقع مباشرة على السنترال بارك في منطقة الداون تاون.
وأشار إلى أن اختيار موقع المشروع جاء في ضوء طبيعة المنطقة وموقعها المركزي، إذ تحيط بها البنوك والوزارات وهيئات ومؤسسات الأعمال، بما يدعم طبيعة الأنشطة التي يتضمنها المشروع.
ويتكون «السنترو» من 3 أدوار تحت الأرض مخصصة للجراجات، فيما تضم الأدوار الثلاثة الأولى أنشطة تجارية، ويخصص دوران للأنشطة الطبية، بينما تتوزع الأنشطة الإدارية على باقي أدوار المشروع.
ويعكس هذا التنوع توجه الشركة نحو تطوير مشروع متعدد الاستخدامات يجمع بين الأنشطة التجارية والطبية والإدارية في موقع واحد، مع الاستفادة من طبيعة منطقة الداون تاون وما تضمه من أنشطة ومؤسسات مختلفة.
«أب ماونت» على مساحة 21 فداناً
وأضاف محسن أن الشركة انتقلت بعد ذلك إلى تطوير مشروعها السكني «أب ماونت» في منطقة R8 بالعاصمة الجديدة، على مساحة تبلغ 21 فداناً.
وأوضح أن المشروع يستهدف تقديم مفهوم مختلف للسكن يقوم على توفير تجربة متكاملة للعميل، وليس مجرد تقديم وحدة سكنية، مشيراً إلى أن فلسفة الشركة تعتمد على بناء بيئة تحقق الراحة والاستمتاع داخل المشروع منذ لحظة دخول العميل وحتى وجوده داخل وحدته.
وأكد أن هذا التوجه ينعكس على عدد من عناصر التخطيط والتصميم داخل «أب ماونت»، سواء من حيث نسب البناء أو المساحات المفتوحة أو ارتفاعات المباني وتصميم الوحدات.
وقال محسن إن فلسفة الشركة تقوم على أن «إمباير ستيت تبني حياة ولا تبني مباني»، في إشارة إلى اهتمام الشركة بتطوير المساحات المحيطة بالوحدات والخدمات وتجربة الاستخدام إلى جانب المباني نفسها.
خفض النسبة البنائية إلى 17% لزيادة اللاندسكيب
وأوضح رئيس مجلس إدارة إمباير ستيت أن أرض مشروع «أب ماونت» تسمح بنسبة بنائية تصل إلى 22.5%، إلا أن الشركة قررت الاكتفاء بنسبة بنائية تبلغ 17%.
وتهدف الشركة، بحسب محسن، من خفض النسبة البنائية إلى توفير مساحات أكبر من اللاندسكيب والمساحات المفتوحة داخل المشروع، بما يتماشى مع التصور الذي تستهدف تطبيقه في المشروع السكني.
ولم تقتصر هذه السياسة على خفض نسبة البناء، إذ قررت الشركة كذلك تقليل ارتفاعات عدد من المباني عن الحد المسموح به في الرخصة.
وأوضح أن رخصة المشروع تسمح بتنفيذ مبانٍ تتكون من دور أرضي و8 أدوار، إلا أن الشركة اعتمدت في 60% من المشروع مباني تتكون من دور أرضي و7 أدوار، بينما خُصصت النسبة المتبقية البالغة 40% لمبانٍ تتكون من دور أرضي و4 أدوار فقط.
وتستهدف الشركة من خلال هذه الاختيارات الحفاظ على كثافات أقل وتوسيع المساحات المفتوحة، بما يدعم فلسفة المشروع في تقديم تجربة سكنية تتجاوز حدود الوحدة نفسها.
وحدات «اللوفت» بارتفاعات تصل إلى 6 أمتار
وكشف محسن أن أحد أبرز عناصر التميز في مشروع «أب ماونت» يتمثل في تصميم وحدات بنظام «اللوفت»، وهي الفكرة التي استلهمتها الشركة من ارتفاعات الأسقف الكبيرة الموجودة في عدد من مناطق القاهرة القديمة، ومنها الزمالك ووسط البلد وجاردن سيتي.
وأوضح أن الشركة اعتمدت ارتفاعاً يصل إلى 6 أمتار في بعض أجزاء الوحدات، بما يتيح توفير فراغ مزدوج الارتفاع داخل منطقة الريسبشن.
كما تعتمد هذه الوحدات على واجهات زجاجية بانورامية تسمح بدخول الإضاءة والهواء الطبيعي، في إطار تصميم يستهدف توفير تجربة مختلفة عن الوحدات السكنية التقليدية.
وأشار إلى أن مساحات الوحدات في المشروع تبدأ من 84 متراً وتصل إلى نحو 230 متراً، بما يوفر مجموعة متنوعة من المساحات لتناسب احتياجات شرائح مختلفة من العملاء.
وأكد أن تصميم «اللوفت» يمنح الوحدات إحساساً مختلفاً، إلى جانب العمل على استغلال المساحات بصورة أكثر كفاءة، وهو ما يأتي ضمن توجه الشركة لتقديم حلول تصميمية تضيف قيمة فعلية للمنتج العقاري.
«القيمة مقابل السعر» محور استراتيجية إمباير ستيت
وأكد محسن أن الشركة تستهدف تحقيق معادلة «القيمة مقابل السعر»، من خلال الاستفادة من خبرتها الفنية في اختيار الخامات والتصميم واستغلال المساحات بصورة مناسبة.
وأوضح أن تقديم منتج عقاري مرتفع الجودة لا يرتبط بالضرورة باستخدام أغلى الخامات، وإنما يعتمد على القدرة على اختيار الخامات المناسبة وتوظيفها بصورة تحقق الجودة المطلوبة، إلى جانب التخطيط الجيد للمساحات والاهتمام بالتفاصيل التنفيذية.
ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية تستهدف تقديم المنتج المناسب للعميل المستهدف، بحيث يحصل المشتري على قيمة تتناسب مع السعر الذي يدفعه، مع الحفاظ على مستوى الجودة والتصميم الذي تسعى الشركة إلى تقديمه في مشروعاتها.
السوق العقاري يمر بمرحلة استثنائية
وحول تطورات القطاع، قال محسن إن السوق العقاري المصري يمر بمرحلة استثنائية نتيجة التوسع العمراني الكبير الذي شهدته مصر خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح، وفقاً لتقديره، أن مساحة العمران ارتفعت من نحو 5% من إجمالي مساحة مصر إلى نحو 14%، وهو توسع انعكس على ظهور عدد كبير من المدن الجديدة والمشروعات العقارية.
وأشار إلى أن زيادة حجم التنمية العمرانية أسهمت كذلك في دخول عدد أكبر من شركات التطوير إلى السوق، بما أدى إلى اتساع حجم المعروض وتنوع المشروعات والمنتجات العقارية المقدمة للعملاء.
وفي الوقت نفسه، يرى محسن أن هذا التوسع خلق فرصاً وتحديات أمام الشركات العاملة في القطاع، إذ يمنحها فرصاً للتوسع وتقديم مشروعات جديدة، بينما يفرض عليها ضرورة امتلاك قدرات مالية وفنية وإدارية تمكنها من المنافسة والوفاء بالتزاماتها.
وأكد أن شركة إمباير ستيت تستهدف مواصلة التوسع بخطوات ثابتة، اعتماداً على خبرتها في المقاولات والتشطيبات والتطوير العقاري، مع التركيز على جودة المنتج، وكفاءة استغلال المساحات، وتحقيق معادلة «القيمة مقابل السعر»، بالتوازي مع إدارة التحديات التمويلية التي تواجه القطاع.
